احسان الامين
312
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
موارد التأويل المذموم : وتعلم هذه الموارد من خلال إرجاعها إلى القرآن نفسه أوّلا ، وإلى ظواهر الشريعة الثابتة ، إذ يشترط في الباطن أن لا يكون مناقضا لمعطيات ظواهر الكتاب وحقائق الشريعة كما سبق « 1 » . على أنّ البحث في سند الأحاديث غالبا ما يعطينا القرينة على ضعفها ووضعها ، إذ يوجد في سندها عادة رجال ضعفاء متّهمون بالغلوّ أو مجاهيل وضعفاء لا يعتمد عليهم ، وردّ رواياتهم علماء الشيعة ولم يقبلوها « 2 » . جدير ذكره أنّ الشيعة لا تسلّم بوجود كتاب في الحديث صحيح كلّه ، بحيث تقبل رواياته دون فحص وتحقيق ، وإنّما تخضع سائر الروايات للبحث والدراسة من حيث صحّة السند والمتن ، ومن أساسيّات منهجهم في ذلك عدم تعارض الروايات مع كتاب اللّه ، فما خالف كتاب اللّه فهو زخرف . ونذكر هنا بعض الأمثلة على التأويل المردود والتي لم يقبلها المفسّرون المحقّقون الشيعة مع بيان دليل ردّها : 1 - في تأويل الآيات من سورة الطارق : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ * وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ . . . . ففي تفسير عليّ بن إبراهيم : عليّ بن إبراهيم ، عن جعفر بن أحمد ، عن عبيد اللّه بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، في قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ قال : السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين . والطارق الّذي يطرق الأئمّة ( ع ) فيما يحدث باللّيل والنهار ، وهو الروح الّذي مع الأئمّة ( ع ) .
--> ( 1 ) - الطباطبائي ومنهجه / علي الأوسي / ص 192 . ( 2 ) - راجع للمزيد : موضوع الغلو المتقدم من هذا الفصل .